السيد محمد سعيد الحكيم

391

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وإذا كان النبي ( ص ) قد نجح في قيام أمة تعتنق الإسلام ، وتستظل برايته ، فإن الإمام الحسين ( ع ) قد كان له أعظم الأثر في نشاط الفرقة المحقة التي تلتزم بالإسلام الحق المتمثل بخط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، والتي تهتدي بهداهم ، وتستضيء بنورهم ، وفي قوة هذه الفرقة وتماسكها ، كما يأتي توضيحه في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى . لابد من حصول الخلاف بين المسلمين بسبب الانحراف على أنه بعد أن لم يتفق المسلمون على التمسك بأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ليعتصموا بهم من الخلاف والضلال ، وانحراف مسار السلطة ، فالإسلام - كسائر الأديان - معرض للخلاف والانشقاق ، تبعاً لاختلاف الاجتهادات والآراء والمصالح والمطامع التي لا تقف عن حدّ . ولأَن يكون الخلاف بين حق واضح المعالم ظاهر الحجة ، وباطل مفضوح يعتمد على السلطة والقوة - كالذي حصل نتيجة جهود أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، وفي قمتها نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) التي ختمت بفاجعة الطف - خير من أن تضيع معالم الحق ، ثم يكون الصراع بين القوى المختلفة من أجل تثبيت مواقعها ، وتحقيق أهدافها ، من دون هدى من الله عز وجل ، ولا بصيرة في دينه ، ومن دون مكسب للدين . بل يأتي إن شاء الله تعالى أن لفاجعة الطف أعظم الأثر في بقاء معالم الدين ، وكانت نتيجة ذلك أن اتفق المسلمون بكيانهم العام على مشتركات كثيرة تحفظ للدين صورته ووحدته ، ويكون الخارج عنها معزولًا عن الكيان الإسلامي العام ، بحيث قد يصل حدّ التكفير والخروج عن الدين . ولولا ذلك لانتشر الأمر واتسعت شقة الخلاف من دون حدود ولا ضوابط .